السيد عبد الأعلى السبزواري
5
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين هذه السورة تدعو الخلق إلى عبادة اللّه الواحد الأحد المتفرّد ، المتّصف بصفات الجمال والجلال ، كما تدعو المؤمنين إلى توحيد الصفوف والاتحاد في الكلمة ، وتحرّضهم على الصبر والمصابرة لمواجهة الأخطار وكيد الأعداء بعد انتشار الإسلام وذيوع صيته في الجزيرة والأمم المجاورة لهم ، وتحذّرهم عن الاختلاف والتفرقة ، وتنبئهم عن كيد الأعداء واتحادهم في إطفاء نور اللّه تعالى بكلّ ما أمكنهم . وفي هذه السورة بيان لأصول المعارف الإلهيّة ، وما به الاشتراك بين الأديان السماويّة ، وتبيّن كيفيّة المحاجّة مع أهل الكتاب ، وترشدهم إلى قصة المباهلة مع وفد نصارى نجران .